علي الأحمدي الميانجي

322

مكاتيب الرسول

الأريسيين عليك " . وروى الطبري أيضا نصين متقاربين . أقول : والذي أظن هو كون الكتاب على النحو الذي أثبتناه ونقلناه عن المصادر الكثيرة المعتمدة وشرحناه ، وأما النصوص الاخر : فما تفرد به شيخنا المحقق المتتبع الكبير ، فمع كون مضمونه مخالفا لما نقله الأعاظم من المؤرخين والمحدثين يناقض ما يقتضيه الوضع الإسلامي يومئذ ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب هذا الكتاب إلى كسرى في السنة السادسة أو السابعة والمسلمون حينذاك في بدء نشوءهم في قلة من المال والعدد والعدة ، محفوفون بألد الأعداء من طواغيت العرب ولا سيما قريش ، فلا يناسبها عرض الجزية أو الايذان بالحرب على إمبراطورية فارس ( 1 ) وأضف إلى ذلك أن كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى إمبراطورية الروم وملكي الحبشة ومصر وغيرهم في هذا اليوم خلو من ذلك . اللهم إلا أن يكون هذا الكتاب كتابا ثانيا كتبه إليه بعد نزول آية الجزية كما في الأموال : 33 ( وسيأتي نقل كلامه في سرد قصة كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر ) ولكنه غير صحيح ، لأن كسرى بن هرمز المصرح به في الكتاب مات قبل ذلك ، لأن آية الجزية نزلت سنة تسع من الهجرة ، وكسرى مات قبل ذلك بكثير . ويؤيد ما ذكرنا من نزول الجزية بعد هذه الكتب أنهم اختلفوا في شمول الجزية للمجوس ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " فلو كانت الجزية مكتوبة في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى لما خفي ذلك حتى يصير منشأ للخلاف . وأما ما أخرجه الخطيب ، فمع تفرده به عن أبي معشر عن بعض المشيخة ، فهو كما قال العلامة محمد حميد الله في الوثائق : " الظاهر أنه سهو من الراوي ، وإدغام

--> ( 1 ) وإن نقل في الاقبال والأموال لابن زنجويه أنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى الملكين أو الملوك بالجزية .